الشيخ حسين الحلي
476
أصول الفقه
بالسجدة الذي هو موضوع وجوب قضائها مركّب أيضاً من أمر وجودي وهو عدم امتثال أمرها ، وآخر عدمي وهو عدم كون عدم الامتثال مستنداً إلى البطلان الناشئ عن ترك الركوع ، وهذا الأمر العدمي محرز بالأصل المذكور ، وهو بضميمة الجزء الأوّل أعني عدم امتثال أمرها المحقّق بالوجدان ، كافٍ في تحقّق موضوع وجوب قضائها . ولكنّه تكلّف لا يخلو عن إشكال . ثمّ لا يخفى أنّه بعد غضّ النظر عمّا تقدّم من التأمّلات الأربعة في كون وجوب قضاء السجدة وسجود السهو من آثار قاعدة التجاوز في الركن ، يبقى الإشكال في أنّه لا ريب في أنّ قاعدة التجاوز في الركن وإن أثبتت وجوب قضاء السجدة وسجود السهو ، إلّا أنّها نافية للتكليف بالقياس إلى نفس الركن ، فكيف أمكن جريانها في أحد طرفي العلم الاجمالي ، ولأجل ذلك التجئوا في تصحيح ذلك إلى أنّ جريانها أوّلًا إنّما هو باعتبار كونها مثبتة ، وبعد أن جرت بهذا اللحاظ - أعني لحاظ الاثبات - ينحلّ العلم الاجمالي فتجري في الركن حينئذ بلحاظ أثرها النافي ، فيكون ذلك من قبيل مسألة الدين والحجّ الذي أجاب عنه الأُستاذ العراقي قدس سره بأنّ الجريان باعتبار الاثبات لا باعتبار النفي ، وقد عرفت ما في ذلك من التأمّل فراجع « 1 » ، وراجع ما في المستمسك ص 399 ج 5 « 2 » فإنّ ظاهره إجراء قاعدة التجاوز مرتين ، المرّة الأُولى بعنوان إثباتها قضاء السجدة وسجود السهو ، وبذلك ينحل العلم الاجمالي ، والمرّة الثانية هي بعد انحلال العلم الاجمالي نجريها بلحاظ الترخيص في إسقاط الأمر ، بالحكم بأنّه قد أتى بالركوع . ثمّ إنّه في صدر البحث لم يوجّه وجوب القضاء وسجود السهو إلّا بأنّه بعد
--> ( 1 ) راجع الصفحة : 381 و 414 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 7 : 622 - 623 .